الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
215
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اليقين بالشكّ » « 1 » شمولها لكلّ واحد من الطرفين وهذا يناقض مع ذيله وهو « وإنّما تنقضه بيقين آخر » لأنّ العلم الإجمالي قسم من اليقين فيكون نقض اليقين السابق بيقين آخر لا بالشكّ . وهكذا دليل « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » « 2 » لأنّ صدره وهو « كلّ شيء لك حلال » شامل لكلّ واحد من الطرفين ، مع أنّ ذيله يشمل الحرام المعلوم إجمالًا فيلزم التناقض بينه وبين ذيله وهو قوله عليه السلام : « حتّى تعلم أنّه حرام » حيث إنّ العلم فيه أعمّ من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي . واستدلّ القائلون بشمول إطلاقات أدلّة الأصول لهما ثمّ تعارضها وتساقطها أوّلًا : بأنّ هناك عدّة من الروايات الّتي لا يكون لها هذا الذيل وتكون مطلقة كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » من دون التذييل بقوله : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 3 » وكقوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » في أدلّة البراءة ، وعدم شمول ما هو مذيّل بهذا الذيل لا يمنع عن شمول ما ليس فيه هذا الذيل . وثانياً : بدعوى كون العلم المأخوذ في الذيل ظاهراً في العلم التفصيلي ، وهو واضح فيما يكون مقيّداً بقيد « بعينه » ، وفيما لا يوجد فيه هذا القيد يكون الضمير في مثل قوله : « إنّه حرام » ظاهراً في العلم التفصيلي ، وحينئذٍ يكون المقتضي للرخصة موجوداً وإنّما الكلام في وجود المانع وهو العلم بكذب أحدهما - نظير الخبرين المتعارضين - ولزوم المخالفة القطعيّة فتتساقط بحكم العقل بعد جريانها .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، ح 1